الصفحة الرئيسية

النار

للمرة الثانية أعتذر من الأخوة القراء على هذا الإنقطاع الغير مقصود والذي تفرضه علينا ظروف العمل, ونعدكم بأننا سوف نتواصل معكم إسبوعيا نتحاور معكم فيها من خلال كتباتنا.

جميعنا نعلم بأننا عندما نسيء إستخدام النار في غير مكانها الصحيح, تكون نتائجها وخيمة وتسبب الكثير من الإضرار المادية والبشرية حتي لو تمت السيطرة عليها, تظل أثار الدمار ظاهرة للعيان. يمر العالم اليوم بظروف إقتصادية صعبة تحتاج إلى إتخاذ قرارات صعبة مصيرية ومصاريف مالية للحد من أضرارها, التي لو تركت سوف تكون نتائجها وخيمة. من أسباب إنهيار الإقتصاد في بعض الدول الكبيرة اليوم, هو سوء إستغلال هامش الحرية الإقتصادية, غياب الرقابة المالية, ورفض القطاع الخاص التدخل الحكومي.

علي المستوى المحلي لا توجد أسباب إقتصادية واضحة لهذه الربكة, سوا إن البعض إستغل هذه الفوضي والأحداث الخارجية للتربح الغير مشروع علي ظهور البعض الأخر. الدليل هو عدم وجود قروض خارجية أو إستثمارات للقطاع الخاص بالدول الأجنبية المتضررة, حيث تنصب جميع الإستثمارات بالدول الخليجة المجاورة أو بعض الأقطار العربية. ما حدث لقطاع الشركات الإستثمارية عبارة عن سوء إستغلال الفوائض المالية بإنشاء شركات شبه وهمية وتوسعات غير مدروسه, والتي تتطلب للكثير من السيولة مما حدا بهذه الشركات للإقتراض ورهن أصول الشركة لدي البنوك التقليدية والإسلامية.

الحكومة الكويتية والتي تعج بالوزراء والمستشارين سواء بالديوان الأميري أو مجلس الوزراء, أثبتت الأحداث بأنهم عبارة عن ورق جدران تقليد. مجلس الوزراء لم يقم بإتخاذ أية إجراءات إحترازية, ولم يعير هذه الأزمة أية إعتبار لسبب بسيط وهو عدم وجود صاحب فكر أو قرار بمجلس الوزراء. حيث قرر سمو رئيس مجلس الوزراء القيام برحلة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية, بعد أن اوهموه بأن المشكلة الإقتصادية لن تطول الكويت. الأزمة الإقتصادية الداخلية لا تزال تحت السيطرة  وسن القوانين من دون مجاملة, للحد من عمليات التسييل التي إتبعتها بعض الشركات. مطالبتنا بوجود وزراء ذو فكر وعلم, هو للإستعانة بهم في الأزمات كالتي تعصف بالبلاد حاليا. الحكومة مطالبة بالتدخل بل بالسطيرة والإستحواذ على بعض الشركات, وذلك لمراقبة ومتابعة الحالة المالية من الداخل. الحكومة ليس مطلوب منها ضخ الأموال دون شروط ومن دون رقابة, بل يجب أن تحكم زمام الأمور لحين الخروج من هذه الأزمة. تصريح العضو المنتدب للهيئة العامة للإستثمار يجب أن لا يمر مرور الكرام, فرفضه استثمار الهيئة بالسوق الكويتي لا ينم عن وعي وطني وإقتصادي من رجل مسئول يدير استثمارات الدولة. بل العكس صحيح يجب أن يكون للهيئة دور ريادي وقيادي عبر الاستثمار المباشر  بالشركات الوطنية, التي من خلالها تستطيع أن تحقق ارباح مجزية, وتعيد الإستقرار للسوق المحلي.

أما الأمر الأخر يجب أن تعي القيادة السياسية إنه من الصعوبه أن تحكم وتتاجر بالوقت ذاته, المخصصات الأميرية ليست بإعانة إجتماعية وإنما وضعت للدرء بأبناء الأسرة الحاكمة من مزاحمة الشعب بالتجارة. سمو رئيس مجلس الوزراء ورئيس الديوان الأميري ومستشاري الديوان الأميري وبعض أبناء الأسرة الحاكمة هم من أصحاب المال يتملكون ويديرون بعض الشركات, من الصعوبة تطبيق قوانين تمس أبناء الأسرة الحاكمة أو بالمقربين منهم من أصحاب الحظوة. الشفافية مطلوبة للخروج من هذه الأزمة.